الشيخ محمد علي الأنصاري

333

الموسوعة الفقهية الميسرة

التذكية سواء في مجال الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، فلا مجال لجريان أصالة عدم التذكية ، فإذا شككنا في حصول التذكية بتذكية المميّز ، ثم عثرنا على أمارة تدلّ على حصولها بتذكيته ، فلا تجرى أصالة عدم التذكية عندئذ . وكذا لو شككنا في كون اللحم الموجود مذكّى أم لا ، ثم شهدت البينة على تذكيته ، فلا مجال لإجراء أصالة عدم التذكية . والأمارات التي بها يشخّص المذكّى عن غيره هي : 1 - البيّنة : وهي من وسائل الإثبات العامّة التي يثبت بها كثير من الأشياء ، ومنها التذكية ، كما تقدّم . 2 - يد المسلم : إذا كان اللحم أو الجلد في يد المسلم يريد أن يستعمله فيما تشترط فيه الطهارة أو يبيعه ، فهو أمارة على كونه مذكّى من دون حاجة إلى السؤال عن تذكيته . ويطلق على هذه الأمارة : « قاعدة يد المسلم » ، وسوف يأتي الكلام عن مدى حجّيتها والأقوال فيها في عنوان « يد » إن شاء اللّه تعالى . 3 - سوق المسلمين : من الأمارات الدالة على التذكية سوق المسلمين ، فإذا وجد اللحم فيه ، فيجوز للإنسان أن يشتريه من دون سؤال عن تذكيته . ويطلق على هذه الأمارة : « قاعدة سوق المسلمين » ، وسوف نتعرّض لها في عنوان « سوق » إن شاء اللّه تعالى ، ونذكر الأقوال من الموافقين والمخالفين لها . ولكن نشير هنا إجمالا إلى أنّ المحقّق الأردبيلي ، لا يرى لقاعدتي اليد والسوق أصالة ، وإنّما الأصالة هي لظاهر الحال ، فإن كان ظاهر حال المسلم ذي اليد ، أو ظاهر حال سوق المسلمين يقتضي كون اللحم مذكّى ، فيقدّم هذا الظاهر على أصالة عدم التذكية ، من باب تقديم الظاهر على الأصل « 1 » . 4 - الطريق التجربي : روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل دخل قرية ، فأصاب بها لحما لم يدر أذكيّ هو أم ميّت ؟ فقال : يطرحه على النار فكلّ ما انقبض فهو ذكيّ ، وكلّ ما انبسط فهو ميّت » « 2 » . وقد عمل بها بعض الفقهاء « 3 » ولم يعمل بها

--> ( 1 ) انظر مجمع الفائدة 11 : 123 - 128 . ( 2 ) الكافي 6 : 261 ، وعنه الوسائل 24 : 188 ، الباب 37 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) انظر : المقنع : 142 ، والنهاية : 582 ، والكافي في الفقه : 321 ، والغنية : 401 ، والوسيلة : 362 ، والسرائر 3 : 96 ، والمختصر النافع : 254 ، والجامع للشرائع : 387 ، والدروس 3 : 14 ، وغاية المراد 3 : 544 ، والمسالك 12 : 96 وجاء فيه : « هذا القول هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتقدمين » لكنّه اختار القول الآخر كما سيأتي ؛ والرياض 12 : 229 - 230 .